السيد محمد الصدر

162

منة المنان في الدفاع عن القرآن

جوابه : له عدة معان : المعنى الأول : ترك الصلاة . فإن قلت : إنه قد فرضهم مصلين . قلنا : إن المصلين هنا بمعنى المسلمين - ظاهرا - أو هم من أهل القبلة . لكي ينسجم المعنى ، فهم مصلون ، لاقتضاء الصلاة لهم بالاقتضاء التشريعي ، يعني من تجب عليهم الصلاة . في مقابل الأديان الأخرى التي لا تؤمن بالصلاة . المعنى الثاني : الشك والسهو الواقع في الصلاة . قال الشهيد الثاني « 1 » : إن كلّا منهما يطلق على الآخر ، استعمالا شرعيا أو تجوزا لتقارب المعنيين . ولكن هذا المعنى غير مقصود لأكثر من وجه واحد : الأول : إن هؤلاء الساهين معاتبون بقوله : فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ . ولم يقل : للساهين . الثاني : إن الشك والسهو غير اختياري عادة ، فلا يكون الفرد معاتبا عليهما . لأن العتاب والعقاب خاص بما هو اختياري . فنستنتج من ذلك أن هذا الوجه غير محتمل . إلّا أن نقول : إن الشك والسهو وإن لم يكن اختياريا ، إلّا أن أسبابه قد تكون اختيارية . فالعتاب يتوجه على عدم ترك أسبابه ورفعها . ولكن ما هي هذه الأسباب ، أعني المنتجة لزوال الشك والسهو ؟ هي على نحوين : الأول : الراحة الدنيوية : يقال : أرح ذهنك لكي لا يكثر سهوك . الثاني : التكامل في درجات اليقين ، فإن حصول ذلك هناك يكون متعذرا ونادرا .

--> ( 1 ) الروضة البهية ج 1 ، ص 399 .